يقدم الممثل أحمد عبد الوهاب في مسلسل "ورد على فل وياسمين" أداءً لافتًا ومتميزًا، يجمع بين العفوية والعمق الدرامي، إذ ينجح في تجسيد شخصية طالب جامعي، متجاوزًا فارق السن بفضل تكوينه الجسدي وتعبيرات وجهه الدقيقة، ليخوض مواجهة درامية معقدة مع سلطة الأب وسط صراع حول حرية الاختيار والقرارات المصيرية.
نجح عبد الوهاب في استغلال بنيته الجسدية وتقاطيع وجهه المتناسقة لتقديم شخصية شاب في المقتبل الجامعي بإقناع تام، رغم تجاوزه السابعة وثلاثين من عمره، إذ منح هذا التناغم البصري الشخصية مصداقية عالية لدى المشاهد، وجعل التحولات النفسية والاجتماعية التي يخوضها تبدو طبيعية وسلسة دون أي تكلف.
وتتناول الشخصية إحدى أبرز قضايا العمل المتمثلة في الصراع بين رغبات الأب المتسلط واستقلالية الأبناء، حيث استطاع عبر هذا الدور إيصال رسائل جوهرية، في مقدمتها حق الفرد المطلق في رسم ملامح مستقبله واختيار مساره الخاص بعيداً عن الوصاية، إلى جانب فرض إرادته وتحدي القيود الاجتماعية بالإصرار على الزواج بمن يحب "امرأة أكبر منه سناً وسبق لها الزواج والطلاق" حتى خضوع الأهل في نهاية المطاف لهذا الخيار، مما كسر النمط السائد في العلاقات الاجتماعية الدرامية.
وعلى صعيد الأداء التمثيلي، تميز عبد الوهاب بقدرة عالية على تطويع تعابير وجهه المفعمة بالبراءة للتعبير عن أعمق مشاعر الحزن والألم، ونقل الصدمات المتتالية التي يتلقاها بأسلوب متمكن. كما أظهر بارقة خاصة في المشاهد التي تتطلب حالة من "الجمود العاطفي" أو اللامبالاة الظاهرية "Apathique"، لينقل للمشاهد حالة الصمت والحياد التام بكفاءة تجعل من أدائه علامة فارقة.
ولم يقتصر التميز في الأداء على المشاهد التراجيدية، بل تجلت النكهة المصرية المحبوبة بما تحمل من روح الدعابة والمزاح العفوي الذي طبع المشاهد المشتركة بينه وبين الممثلة صبا مبارك، حيث شكل هذا الكيمياء والـ"هزار" المصري خفيف الظل عنصر إمتاع ينتظره الجمهور بشغف من عمل إلى آخر، ليؤكد عبد الوهاب من خلال هذه الإطلالة الإيجابية قدرته على إحداث التوازن المثالي بين الجدية والمرح.
وختاماً، في زمنٍ أضحى فيه النص والمحتوى العميق العملةَ الأكثر ندرةً في الدراما العربية، جاء ثنائي التأليف وائل حمدي وعمرو سمير عاطف ليقدّما درساً بليغاً في كيفية بناء النص المتماسك المحمّل بالدلالات، وإدارة اللعبة الدرامية بأعلى درجات الذكاء والحرفية.
نجح الكاتبان في رسم عالم "ورد على فل وياسمين" بلغةٍ سينمائية تفيض بالإحساس، وحواراتٍ مشغولة بجماليات السهل الممتنع، وحبكةٍ لا تكتفي بالإثارة المجردة، بل تتجاوزها لتقديم معانٍ إنسانية عميقة تلامس وجدان المشاهد وتبقى حيةً في ذاكرته.
تحية تقدير وإشادة بهذين القلمين المبدعين اللذين أثبتا متعة "لعب" الدراما حين تُدار بعقول استثنائية تعرف كيف تكسب الرهان، وتترك بصمة لا تُمحى على الشاشة.


























